مرور ذكرى مولد بيتهوفن الـ 245 لم تمر مرور الكرام على محرك البحث جوجل قبل أيام قليلية، بل تغيرت أيقونة جوجل وكانت صورة بيتهوفن حضرة، وكذلك كان هناك إمكانية لتشغيل إحدى معزوفاته عبر الصفحة الرئيسة للموقع.

ولد بتهوفن في السابع عشر من ديسمبر عام 1770، وكان هذا الرجل الذي خلده التاريخ من أعظم عباقرة العالم وأكثرهم تأثيراً ، وهو السفير الأول لموسيقى فيينا الكلاسيكية وهي حقبة ما قبل العصور الرومنسية.
تتساءل أحياناً أنه مهما تقدمت العصور لا تتكرر في جميع موسيقى العالم قوة ما نشعر به في سيمفونيات بيتهوفن؟! ولماذا هو "العبقرية الخالدة" في الموسيقى على مدى التاريخ؟!

إنه "الشغف" و"الحب"، وليس هذا مستغرباً فهذا الرجل أثبت للعالم أن الشغف بمَلَكة الموهبة والحب والإيمان يخلق المعجزات، ومن رحم المعاناة يولد الإبداع فهو الموسيقي الذي أبدع أجمل سيمفونياته في عالم الصمت.
فسمفونيته التاسعة والتي ألفها وقدمها وهو أصم تعتبر واحدة من أشهر أعمال الموسيقى الكلاسيكية الغربية وبالنسبة للنقاد تعتبر السيمفونية الأعظم لأعمال بيتهوفين و أعظم قطعة موسيقية كتبت على الإطلاق.
لم يولد بيتهوفن أصماً وأنتج العديد من المقطوعات والسيمفونيات الجميلة التي داعبت مشاعر الجمهور، لكن في العقد الأخير من حياته أصيب بالصمم مما سبب له صدمة وانعزل عن العالم، وقد قرر الانتحار أكثر من مرة لأنه لا يستطيع سماع الموسيقى وهي عشقه الأبدي والحياة التي يعيشها فمن دونها لا حياة له في هذه الدنيا.
لكن بعد أن فوضت جمعية الفيلهارمونية الملكية في لندن بيتهوفين بتأليف السيمفونية عام 1817، قرر العمل على سيمفونيته التاسعة الخالدة التي قرر العمل عليها من خريف 1822 إلى عام 1824 لتقدم على المسرح بعد انقطاع دام 12 عاماً عن الجمهور.

السيمفونية التاسعة أكبر معجزات العالم لبيتهوفن
هناك ألم خفيف يحدث لذة، تخلق اللذة جنينا، نمو الجنين يحدث ألما، يتضاعف ويتضاعف الألم إلى أن يقترب بحاملة الجنين إلى الموت، وهنا تُخلق حياة جديدة هي أكبر من كل الآلام.
بعد ذلك يترجم الكورال ما قالته الموسيقى، في نشيد الفرح:
دعونا من هذه الألحان أيها الخلان
ولننشد معا من الأغاني أحلاها وأصفاها
يا جذوة الفرح أيها القبس الإلهي الجميل
يا بنت وادي الهناء
إنا لنرد قدسك نتلظى بنشوة حمياك
يا بنت ماء السماء
يا أيها الفرح ضم شمل النازحين
ومن فرقتهم صروف الحدثان
فالناس جميعا إخوان تظللهم بجناحك
أيها الفرح العلوي
وليحتضن البشر بعضهم بعضا
وهذه قبلة أرسلها للناس جميعا
هذا هو المقطع الأخير من السيمفونية التاسعة للودفيج فان بيتهوفن الممزوجة بروعة كلمات صديقه فريدريش شيلر.
قُدمت السيمفونية التاسعة لأول مرة يوم 7 مايو 1824 في فيينا، كان هذا أول ظهور لبيتهوفين بعد انقطاعه، وكانت الصالة مزدحمة، ويُذكَر أنّه ألّف السيمفونيّة التاسِعة ولمْ يَسمع مِنها شيئاً، وخِلالَ العَرضِ الأوّل للسيمفونيّة كل الجمهور حيّاه بالتصفيق مع الوقوف خمس مرات، وكانوا يلقون بقبعاتهم ومناديلهم في الهواء ويرفعون أيديهم، في محاولة للفت انتباه بيتهوفين الأصم ليرى أنهم يصفقون له.